جلال الدين الرومي

164

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

1565 - وقال : أيليق أن أسلم الروح إشتياقا ، وأموت هنا من الفراق ؟ - وهل يجوز أن أكون أنا في الغل الثقيل ، وأنتم حينا فوق الخضرة وحينا فوق الأشجار ؟ - أهكذا يكون وفاء الأصدقاء ؟ أنا في هذا السجن وأنتم في الرياض ؟ - فتذكروا أيها العظماء هذا الطير المسكين بصبوح بين الرياض . - وذكر الأصدقاء يكون يمنا على الصديق ، خاصة إذا كانوا في مقام ليلى وهو في مقام المجنون . 1570 - فيا رفاق حسنائكم الممشوقة ، إنني أحتسي الأقداح مليئة بدمي . - فاشرب كأسا من الخمر على ذكراى ، هذا إذا كنت لا تريد القيام بنجدتي . - أو على ذكرى هذا الساقط فوق التراب ، عندما تشرب ، أرق جرعة فوق التراب . - فواعجباه ، أين ذلك العهد ؟ وأين تلك الأيمان ؟ وأين الوعود من تلك الشفة الشبيهة بالسكر ؟ - وإذا كان فراق العبد من سوء قيامه بالعبودية ، وتجازى السوء بالسوء ، ما الفرق إذن ؟ 1575 - وإن ذلك السوء الذي تقوم به عند الغضب والحرب ، أكثر إطرابا من السماع ومن أنين الصنج . - ويا من جفاؤك أكثر حسنا من الإقبال ، وانتقامك أحب إلينا من الروح . - هذه نارك فكيف يكون نورك ؟ وهذا هو المأتم فما بالك بما يكون عليه عرسك ؟ - ومن أنواع اللذات التي يحويها جورك ، ومن اللطف لا يسبر أحد غورك . - إنني أئن ، وأبدي خوفي من أن يصدق " أنيني " ، ومن كرمه يقلل هذا الجور .